أسقطت قوات الجيش اليمني، أمس الأربعاء، طائرة مُسيّرة استطلاعية أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات في منطقة الجدافر شرقي محافظة الجوف، شرقي اليمن.
ليست هي المرة الأولى، تُعلن القوات اليمنية إسقاط هذا النوع من الطائرات غير المأهولة، وقد تكرّرت عمليات الإسقاط خلال السنوات الماضية.
فما هي هذه الطائرة، وما هو نوعها!؟
وما هي الجهات المشغلة لها، وما هو منشأ تصنيعها!؟
وحدة التحقيقات في منصة "ديفانس لاين" يتناول في هذا التحقيق التقني المصغر حول هذه الطائرة، ومواصفاتها، ويتتبع حركة تشغيلها. ويتطرّق إلى الأدوار التخريبية لهذه الطائرة الإيرانية العابرة للحدود كذخيرة نقلها فيلق القدس إلى اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.
هذا التحقيق ضمن سلسلة حلقات تم نشر بعضها وسوف نقوم بنشرها لاحقا حول خطوط التسليح والدعم الإيراني المقدم للجماعات الموالية والقدرات التي نقلتها لجماعة الحوثي.
يتبين من شكل حطام الطائرة أنها من نوع "راصد" الحوثية. وهي ذخيرة استطلاعية ضمن قدرات "سلاح الجو المسير" للحوثيين.
أعلنت الجماعة الحوثية امتلاكها هذا الطراز من الطائرات للمرة الأول، في أول معرض للطيران المسير أقامته الجماعة يوم 26 فبراير 2017، استعرضت فيه طرازات، استطلاعية وهجومية، قالت إنها من إنتاج تصنيعها العسكري.
نشرت الجماعة مواصفات الدرون (راصد Rased) يبلغ طول جسدها 100 سم، وطول جناحها 220 سم، وزمن التحليق ساعتين، بمدى 35 كم، بمحرك كهربائي، تقوم بمهام رصد الأهداف والمراقبة اللحظية لميدان المعركة وتصحيح مباشر لنيران المدفعية.
تزامن هذا الإعلان مع استحداث الجماعة وحدة مركزية لقوة الطيران المسير أطلقت عليها تسمية "سلاح الجو المسير" كواحدة من الهيئات المستقلة التابعة لما يسمى "المكتب الجهادي"، مركز القيادة والسيطرة الرئيسي للجماعة يخضع مباشرة لزعيم الجماعة ومعاونيه من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني. وقد سخّرت الجماعة أموالا ضخمة لهذه القوة وفرضت لها الجبايات على اليمنيين.
في سنوات لاحقة، استعرضت الجماعة امتلاكها كميات كبيرة من هذا السلاح غير المأهول. وفي معرض نظّمته الجماعة في مارس 2021 لقطع إيرانية، صواريخ وطيران وألغام بحرية، استعرضت خلاله نسخ مطورة أو معدلة لهذه الطائرة.
فعلت الأمر نفسه خلال استعراض عسكري كبير أقامته، سبتمبر 2022، في محافظة الحديدة على ضفاف مياه البحر الأحمر أطلقت عليه اسم "وعد الآخرة"، عادة تّستنسخ الجماعة لاستعراضاتها مسميات إيرانية بأنماط عقائدية ومذهبية.
وخلال استعراضات أقامتها الجماعة العام التالي، أفصحت الجماعة عن امتلاك نسخ جديدة من هذا النوع أطلقت عليها اسم (راصد 1) بالانجليزية (Rased-1) قالت إنها مصنوعة محليا، واستعرضت لها مواصفات جديدة كرسم الخرائط والتصوير المباشر، والقدرة على التخفي، وقالت إن زمن التحليق هو 45 دقيقة. رصد المحرر تناقضات في المواصفات التي تقدمها الجماعة للأسلحة الإيرانية، وعادة يظهر جهل الجماعة وما تقدمه من معلومات، تناقض بعضها المواصفات التي تتداولها منصات " الاعلام الحربي" المركزي لجماعات المحور الإيراني.
الجماعة الحوثية استخدمت الطائرة في عمليات داخل اليمن، وفي المناطق السعودية الحدودية الجنوبية. وكانت قوات التحالف العربي الداعم للشرعية بقيادة السعودية قد استعرضت نسخ من هذه الدرون تم إسقاطها خلال هجمات حوثية استهدفت مواقع حيوية في جيزان ونجران.
حقيقة الطائرة الحوثية
توضح نتائج التحليل التقني الذي أجراه فريق منصة (ديفانس لاين defenseline) اعتمادا على فحص ومقارنة قطع الطائرة وهيكلها وخصائص جسمها، وإفادات خبراء هندسة ومختصون عسكريون في الجيش اليمني، أن مواصفات طائرة "راصد" الحوثية تتطابق مع الطائرة الإيرانية بدون طيار "شمروش" بدون طيار، بالفارسية (پهپاد چمروش) بالانجليزية (Chamrosh) التي طورتها إيران، وهي طائرة تصوير مخصصة لرسم الخرائط الجوية والتصوير المساحي. مستنسخة من الطائرة الصينية (سكاي ووكر Skywalker X8). تطلق يدويا تستخدمها القوات الإيرانية لأغراض الاستطلاع.
طول جسم طائرة "شامروش" 100 سم، وطول جناحيها 220 سم. ويمكنها البقاء في الجو لمدة ساعتين، ويبلغ مداها التشغيلي حوالي 35 كم. وتعمل بمحرك كهربائي.
في إيران أيضا تم استنساخ طائرة مشابهة من هذا الطراز بمسمى (پهپاد طارق PPK) بالانجليزية (Tareqh PPK UAV) شاركت في تصميمها جامعة شريف التكنولوجية في طهران.
وهي بنفس الخصائص، هيكلها مصنوع من الفوم، ومركبات الألياف الزجاجية، وألياف الكربون. محركها مزود ببطارية ليثيوم يشحن كهربائيا، مزودة بمروحة بلاستيكية في نهاية الجزء المركزي من الهيكل. زودت بكاميرات تصوير متطورة، وتستطيع إرسال البيانات التي تجمعها عبر الإنترنت لمسافة 20 كم. وقد بدأت إيران إنتاج أول ذخيرة بتقنية جناح دلتا الثلاثي تحت مسمى (پهپاد سفره ماهی) وعرضتها للمرة الأولى عام 2010.
وقد بدى من الواضح أن إيران حصلت على شحنات حصرية من الصين لهذه الطائرات أو اشترت تلك التقنية ونجحت في تطويرها عكسيا وإنتاج أجيالا متعددة. ما يعكس تعاون مباشر أو غير مباشر بين البلدين.
نقل التجربة عبر الحدود
نقل الحرس الثوري وذراعه الخارجي فيلق القدس هذه التقنيات للجماعات الموالية لنظام إيران في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، ضمن استراتيجية التوسع الخمينية.
ومثلما مدت الحوثيين بهذه الذخائر منذ عام 2017، وربما نقلت لهم بعض الخبرات لتحقيق مستوى معين من القدرة على التجميع والتطوير المحلي "الاكتفاء الذاتي" للتقنيات ذات القدرة التكتيكية، زود الحرس الثوري جماعات المحور في خمس بلدان عربية.
في العراق، استعرضت قوة "الحشد الشعبي" الموالية لإيران وتضم عدة فصائل مسلحة، هذا النوع من الطائرات في يونيو 2021 خلال استعراض في مدينة ديالي.
عرض الحشد الطائرة الاستطلاعية التي أطلق عليها اسم "سفير"، كما استعرض طرازات إيرانية أخرى، وكذلك محطات تحكم أرضية رادارية وأنظمة تتبع وتوجيه الطائرات والصواريخ.
في جنوب لبنان، يشغل حزب الله هذه الطائرة منذ سنوات، ضمن منظومة طائرات نقلتها إيران للحزب، متنوعة بين استطلاعية وهجومية.
سرايا القدس في فلسطين، أفصحت عن حيازتها هذه الطائرة الإيرانية خلال استعراض أقامته مطلع أكتوبر 2023. أطلقت عليها اسم (هدهد).
هذه الذخيرة استخدمتها إيران في سوريا في مواجهة الثورة الشعبية ضد نظام بشار الأسد.
تنويه:
هذه الحلقة ضمن سلسلة شاملة سوف تنشر تباعا نتتبع فيها خطوط الإمداد العسكري لحزب الله للجماعات الموالية، ونركز فيها على حقيقة القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة الحوثية.
يمكنكم الاطلاع على مواضيع ذات علاقة نشرت سابقة:
طائرة "شاهد 107".. سلاح إيراني لاستهداف الدول العربية
ترسانة الأسلحة البحرية للحوثيين.. مصادرها وخصائصها وأنواعها
مراحل سيطرة الحوثيين على مجموعة الصواريخ الباليستية اليمنية واستقطاب العاطفي وخبراء الهندسة