حمدي شُكري.. من سجون الحوثي وتدريس الاسلامية إلى قيادة أكبر وأهم المناطق العسكرية

| يحضر اسمه كقائد بديل لأبو زرعه المحرمي ولاعب أساسي لإعادة هيكلة قوات العمالقة الجنوبية..
16 مايو 2026

| بواسطة ديفانس لاين: خاص

تمكّن القيادي في المقاومة الشعبية بمنطقة طور الباحة، حمدي حسن محمد شُكري الصُبيحي، قبل 11 عاما، من الفرار من قبضة الحوثيين والهروب من أحد مستشفيات العاصمة صنعاء والانتقال إلى منطقة خور العميرة بالمضاربة على ضفاف خليج عدن جنوبي محافظة لحج، ومنها إلى رأس عمران بمديرية البريقة مدينة عدن.

حمدي كان قد وقع أسيرا بيد الحوثيين يوم 11 أبريل 2015 بعد إصابته برصاصة في وجهه خلال مواجهات في منطقة "الوهط" جنوبي غرب لحج، ونقلوه إلى العاصمة صنعاء وسمحوا بعلاجه في أحد المستشفيات التي تسلل منها عائدا.

كانت تلك هي أول معركة اختبار يخوضها شيخ الجماعة السلفية ومدرس التربية الإسلامية، المولود عام 77م بمنطقة "الغول" مديرية طور الباحة. تلك المواجهة سوف تمتد لعقد قادم. بعد نحو 5 أشهر وقع عليه الاختيار عضوا في قيادة المقاومة الشعبية في عدن، وعين حينها قائدا لمقاومة الصبيّحة.

 

في الخامس من مايو وقف حمدي شُكري على منصة قيادة المنطقة العسكرية الرابعة في منطقة الفتح بمديرية التواهي مدينة عدن، مرتديا قبعة بالطير الجمهوري والبدلة العسكرية الرسمية للجيش اليمني، متسلما مهامه كقائد للمنطقة بعد نحو أسبوع من تعيينه بقرار رئاسي قضى بترقيته إلى رتبة اللواء، واستمراره قائدا للواء السابع مشاة، إضافة إلى عمله السابق قائدا للفرقة الثانية بقوات العمالقة الجنوبية.

ويواصل استلام مهامه في نحو 7 محاور عسكرية منضوية تحت قيادة المنطقة الرابعة، وإعادة تجميع وهيكلة قواتها.

جاء انتخابه على رأس المنطقة الرابعة، أكبر وأهم المناطق العسكرية اليمنية من حيث القوة والقوام، ونطاق الانتشار الممتد في عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة، ومحافظات: لحج، أبين، الضالع، وتعز، جاء في توقيت حسّاس تشهده جغرافيا جنوب اليمن منذ يناير الماضي عقب إخراج القوات الإماراتية من اليمن بموجب مرسوم رئاسي بعد 10 سنوات من تمركزها في المواقع الحيوية المطلة على ممر باب المندب بالبحر الأحمر، ومياه خليج عدن والبحر العربي.

 

شكري أثبت كفاءة في مواجهة الحوثيين على امتداد الجغرافيا، جنوبا وغربا وشرقا، ولمع نجمه في قيادة عمليات ومعارك استراتيجية، وانتدب لمهام عسكرية وأمنية حسّاسة في توقيتها وطبيعتها.

نجا من أكثر من 6 محاولات اغتيال، كانت آخرها وأعنفها نجاته من تفجير بسيارة مفخخة استهدف موكبه يوم 21 يناير الماضي في منطقة جعولة بالحوطة مديرية تبن الواقعة بين عدن ولحج. وهي ذاتها التي نجا فيها من الموت منتصف أغسطس 2016، ومطلع أبريل 2018.

 

أمر الرئيس السابق عبدربه منصور هادي بتعيينه رئيسا لأركان اللواء 31 مدرع، وترقيته لرتبة عقيد مطلع 2017. ثم عينه في مارس 2018 قائداً لقاعدة ومعسكر خالد بن الوليد في تعز وأمر بترقيته إلى رتبة عميد . وفي مطلع يناير 2019 أصدر الرئيس هادي قراراً بتشكيل اللواء السابع مشاة وعين شكري قائداً له.

صورة تجمع اللواء شكري مع قائد المنطقة السلف فضل حسن في جبهة طور الباحة نوفمبر 2017

انخراطه مع قوات العمالقة الجنوبية

القرار الرئاسي نص على استمرار شكري قائدا للفرقة الثانية في قوات "ألوية العمالقة الجنوبية"، وهو اعتراف رسمي بهذه الفرقة، وهي واحدة من خمس فرق قتالية تتبع العمالقة، ويرجح تأطير ألويتها (الفرقة) لاحقا تحت هيكل المنطقة العسكرية الرابعة، أو كقوات احتياط مركزي.

منذ أشرفت الإمارات على تشكيلها وإدارتها ومدها بالتمويلات والسلاح قبل 10 سنوات، تفرض قوات العمالقة الجنوبية نفوذها كأمر واقع خارج هياكل وزارة الدفاع اليمنية كقوات موازية لا تخضع للحكومة ولا للقوانين اليمنية.

انخراط حمدي شكري في هذه القوات بدأ منذ عام 2018، بعد استقطابه مقاتلين من الصبيحة، غالبيتهم سلفيين، وتشكيل "كتائب الحمدي"، ثم تجميع لواء ضمن ألوية العمالقة خلال معارك تحرير السواحل الغربية بدعم وإشراف إماراتي، ثم عين قائدا للواء الثاني عمالقة، ولاحقا عين قائدا للفرقة الثانية التي تنضوي تحتها عدة ألوية قتالية، استنزفت جاهزية وحداتها في المعارك. وقد عينته الامارات عام 2019 عضو قيادة القوات المشتركة بالساحل الغربي، ثم عين منتصف فبراير 2020 نائبا للقائد العام لألوية العمالقة بقيادة العميد علي سالم الحسني، الذي أٌزيح لاحقاّ ونصبت الإمارات بدلا عنه الشيخ السلفي عبدالرحمن صالح زين عقيل المحرمي المشهور بـ(أبو زرعه) المنحدر من يافع أبين.

اتجهت الامارات بعد ذلك لتأطير العمالقة تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا ويتبنى دعوات الانفصال، وقد أعلن المحرمي في يناير 2022 تغيير اسم وشعار القوات من "ألوية العمالقة بالساحل الغربي" إلى "ألوية العمالقة الجنوبية" ورفعت من حينها أعلام وشعارات الانفصال، ولاحقا تم دمج قائدها أبو زرعه في هياكل المجلس الانتقالي بتعيينه أول مايو 2023 نائبا لرئيس المجلس.

 

مع أول تصعيد قاده الانتقالي بدعم إماراتي ضد الحكومة اليمنية أواخر يناير 2018 أوكل الرئيس هادي لشكري مهام استلام معسكر ومواقع اللواء الرابع حماية رئاسية في منطقة اللحوم شمالي عدن، بعد انسحاب قوات اللواء بقيادة العميد مهران القباطي وسيطرة قوات الحزام الأمني الانفصالية على مقار ومخازن اللواء. هادي أوكل حينها لقادة في العمالقة مهاما مماثلة، أبرزهم: العميد عبدالرحمن صالح اللحجي، والعميد لؤي الزامكي.

وخلال ثاني تصعيد قاده الانتقالي والامارات ضد الحكومة في عدن، أغسطس 2019، أسندت إلى شكري وقواته مهام وساطة وحفظ السلام ضمن لجان إعادة انتشار القوات بعد توقيع "اتفاق الرياض" بين الحكومة والانتقالي برعاية سعودية إماراتية.

كما شارك في قيادة قوات العمالقة في معارك تحرير مناطق بيحان وعين وعسيلان شبوة وحريب مأرب مطلع يناير 2022. وأوكلت له مهام قيادة حملات أمنية في مديريات الصبيحة ومناطق محافظة لحج ومراقبة الخطوط الساحلية المطلة على باب المندب وخليج عدن، ومكافحة أنشطة التهريب خلال عامي 2024، 2025، وقاد وساطات محلية في تعز وأبين.

 

في يناير الماضي أوكلت لشكري وقواته مهام الانتشار في مدينة عدن بعد إعلان الرئاسة اليمنية إخراج الإمارات من اليمن، والتصدي لتصعيد المجلس الانتقالي والقوات المدعومة إماراتيا، وتطبيع الأوضاع في عدن بعد هروب رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي ومعه بعض القادة إلى الإمارات. وقد أعادت قوات العمالقة تموضعها في عدن، وتمركزت في المواقع الحيوية، إلى جانب "قوات درع الوطن"، وهي قوات سلفية جنوبية مدعومة سعوديا.

ويحضر الرجل كقائد للجناح المعتدل داخل قوات العمالقة، ويحظى بقبول وثقة قادتها ومقاتليها، في مواجهة التيار المتشدد الأكثر ولاء للإمارات، ما يجعله بديل محتمل للمحرمي ولاعب أساسي لإعادة هيكلة تلك القوات ودمجها في الترتيبات الأمنية الجارية جنوبا.

 

ومنذ يناير جرت بعض التغييرات في قوات العمالقة، شملت قادة بعض الألوية، لكن أبرزها قرار رئاسي بإقالة العميد رائد حسين اليافعي الحبهي اليافعي، من قيادة اللواء السادس مشاه. والحبهي هو قائد الفرقة الأولى بالعمالقة، وأحد القيادات التي انخرطت في هجوم الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة، وتقول معلومات بأنه يحمل جنسية إماراتية، وأنه حاليا متواجد في الإمارات.