اخر تحديث 10/7/2026

طائرة إيرانية بدون طيّار أسقطها رجال قبائل في صحراء الجوف شرقي اليمن

تمكّن رجال قبائل في صحراء منطقة "الريّان" بمحافظة الجوف شرقي اليمن، من إسقاط طائرة استطلاع بدون طيّار إيرانية المنشأ تُشغّلها جماعة الحوثي، يوم أمس الأول، أثناء تحليقها فوق تجمعات قبلية معارضة للحوثيين.

وتُظهر الصور التي حصلت عليها منصة "ديفانس لاين" أن حطام الطائرة يتطابق كثيرا مع حطام طائرة من ذات النوع اعترضتها قوات الجيش اليمني بمنطقة "الجدافر" محافظة الجوف، 17 أبريل 2026.

 

يُفيد خبراء في هندسة الطيران وضباط يعملون في الطائرات المسيرة لدى الجيش اليمني تحدثوا لمنصة "ديفانس لاين"، فأن هذه الطائرة هي نموذج أولي من عائلة طائرات تُسمّيها الحوثية "صمّاد" بالإنجليزية (Sammad) مخصصة لمهام الاستطلاع والمُراقبة، تُشغّلها الجماعة منذ عام 2017. تؤكد ذلك المُعاينة البصرية لهيكل الطائرة ومكوناتها وطبيعة مهامها، ومقارنة الحطام بطائرات من ذات النوع تم فحصها سابقا.

تستخدم الحوثية نحو 6 أجيال من طائرات "صمّاد"، وهي في الأساس إيرانية من عائلة "صيّاد/ شاهد" بالفارسية (پهپاد صیاد) بالانجليزية (Sayyad) تُنتج إيران طرازات متعددة منها بكثافة إنتاجية، وتستخدمها بحرية الحرس الثوري والجيش الإيراني، وهي كثيرة الاستخدام لدى الحوثيين والجماعات الموالية لنظام إيران في لبنان والعراق، وسوريا سابقا.

صور من حطام الطائرة الاستطلاعية. (ديفانس لاين)

تستخدم الجماعة الحوثية هذه الدرون التكتيكية لمهام استطلاعية في مناطق التماس والمناطق القريبة. سُجّلت خلال السنوات الماضية حوادث اعتراض الجيش اليمني مماثلة في محافظتي الجوف ومأرب ومناطق أخرى.

ظهرت الطائرة خلال عروض سابقة للحوثيين، رُصدت في معرض إعلان الحوثيين لطائرة "يافا" أواخر يوليو 2024، وهي جيل متطور من عائلة صماد، بعيدة المدى مزودة برأس حربي شديد الانفجار وبمحرك ذو أربع إسطوانات وقدرة أطول.

المدى التشغيلي للطائرة يقدر بنحو 200 كم. وطول البدن يقدر بنحو مترين، وباع جناحيها الثابتين نحو 5 متر، وقطر بدنها 25 سم. البدن صغير الحجم مقارنة بأطوال الأجيال الأخرى من هذه الطائرات التي طول هيكلها 3 أمتار. وهي مزودة بزعنفتين مثبتتين في مؤخرة البدن على شكل حرف (V بالانجليزية) مقلوبة.

صورة لنموذج أولي من طائرة "صماد" الحوثية خلال معرض طائرات. (منصات حوثية)

التكوين الهندسي للطائرة يتطابق مع نموذج استطلاعي من طائرة "صياد" الإيرانية جرى استعراضه خلال مراسيم تسلم بحرية الحرس الثوري 188 طائرة استطلاعية وقتالية، أواخر سبتمبر 2020.

تداولت منصات إيرانية صور تجربة تشغيلية للطائرة وإقلاعها من منصة صغيرة فوق سيارة وهبوطها على الأرض بعد إنهاء المهمة، بوزن 80 كجم، وزمن تحليق 8 ساعات، ومدى عملياتي 200 كم. وفد ظهرت نسخة مُشابهة على سطح السفينة الإيرانية "شهيد مهدوي" (Shahid Mahdavi) التي دخلت الخدمة لدى بحرية الحرس الثوري في 9 مارس 2023.

طائرة "صياد" استطلاعية خلال تجربة تشغيلية لبحرية الحرس الثوري الايراني، سبتمبر 2020. (منصات إيرانية)

أفصحت الجماعة الحوثية عن نُسخة استطلاعية من جيل "صماد-1" زعمت أن مداها التشغيلي 400 كم، ظهر نموذج منها مزودة بأجهزة تصوير خلال "معرض الصماد" 7 يوليو 2019، لكنها تبدو أطول حجما من النموذج الأساسي، ويبدو أنها تستخدمها لمهام تعبوية بمسافات أبعد.

وتُفيد مصادر بأن القوة البحرية الحوثية تُشغّل هذه الطائرة في مياه البحر الأحمر، لسهولة استخدامها من سفن السطح وقوارب تقليدية ومراكب صغيرة.

تُطلق هذه الطائرات من على مركبة متحركة أو من منصة ثابتة باستخدام محرك احتراق/ معزز تسريع (RATO BOOSTER) لتسريع عملية الاطلاق يعمل بالوقود الصلب ويسقط بعد ارتفاعها عن الأرض. يتم استعادتها بالهبوط المباشر على الأرض باستخدام زلاّجات مثبتة أسفل البدن.

تُظهر صور الحطام وجود زلاّجة مثبتة أسفل الهيكل الرئيسي للطائرة، مثبتة بطريقة تقليدية ببراغي يظهر عليها الصدأ، هذه الزلاجات تستخدم لهبوط الطائرة ولحماية جسدها أثناء الإقلاع.

كما يظهر من حطام هيكل الطائرة أنه مصنوع -غالبا- من الألياف الكربونية، ربما تم إنتاجه في خط إنتاج متطور. ما يُرجح أنه وصل للجماعة جاهزا من إيران أو وجهة خارجية أخرى. وبعض مكونات الطائرة نُقلت للحوثيين كأجزاء مقطعة يتم تركيبها عند التشغيل. وهذا التكتيك التشغيلي شائع لدى الحوثيين وجماعات أخرى.

طائرة "صماد-1" استطلاعية وقتالية خلال معرض طائرات وعرض عسكري. (منصات حوثية)

طريقة التشغيل..

تعتمد الطائرة، ومثلها طرازات إيرانية كثيرة، على محرك احتراق داخلي خلفي يعمل بالبنزين مثبت في مؤخرة الطائرة ذو مروحة دافعة خشبية ثنائية الشفرات، ومحركات كهربائية مؤازرة تثبت في مقدمة البدن.

تُظهر صور الحطام محرك مكبسي، ثُنائي الأسطوانة، مصنوع في خط إنتاج متطور. وتظهر على المحرك كتابة أرقام بخط اليد، وتم مسح بيانات التصنيع. كما تُظهر صور الحطام تطابق خصائص محرك الطائرة مع محرك الطائرة الأخرى التي أسقطها الجيش اليمني. كما يوضح الشكل المُرفق.

مقارنة حطام طائرتي "صماد" استطلاعية حوثية تحطمت في محافظة الجوف. (ديفانس لاين)

بناء على معاينات سابقة لطائرات مماثلة، يرجح خبراء "ديفانس لاين" أن المحرك من نوع (DLE) ذو المنشأ الصيني. وهذه التقنية شائعة الاستخدام في الطائرات الإيرانية والطائرات المسيرة لدى جماعة الحوثي وجماعات مسلحة في بلدان عربية أخرى.

هذا المحرك تم توثيق استخدامه في عائلة طائرات "صماد، شهاب، خاطف"، الحوثية، والأرجح أنه من طراز (DLE-111) اعتمادا على نوع الطائرة ووزنها، وهو محرك بقوة 11 حصان شائع الاستخدام في أنواع الطائرات الاستطلاعية التكتيكية (قصيرة المدى) والطائرات ذات الحمولة الخفيفة غير المحملة برؤوس حربية. تم توثيق ذات المحرك في طائرة قاصف الحوثية.

تكنولوجيا هذه المحركات الصينية تُنتجها شركة (مايل هاوكسيانغ للتكنولوجيا المحدودة- (Mile Hao Xiang Technology المُتخصصة في هندسة الطيران، مقرها مدينة ميلي بمقاطعة هونغهي. ومن غير الواضح معرفة ما إذا كان محرك الطائرة أُنتج لدى الشركة أم تم تطويره في خطوط إنتاج أخرى.

وقد تحدثت تقارير عن حصول إيران على امتياز توطين تقنيات صينية. فيما سُجلت خلال السنوات السابقة عمليات اعتراض شحنات من هذه المحركات منقولة للحوثيين وجماعات أخرى، تم طمس بيانات التصنيع أو تزوير بوليصات الشحن وفواتير الإقرار لتجنب العقوبات وقرارات حظر توريد الأسلحة.

 

موقع الإطلاق

تُشير عملية تحليل مسارات عمليات سابقة وخارطة مناطق تمركز قدرات الحوثية إلى أن الطائرة الحوثية- الإيرانية، أُطلقت من مرتفعات جبلية قريبة من منطقة الريّان بمديرية خب الشعف أكبر مديريات محافظة الجوف مساحة جغرافية، أو من مواقع قريبة في مدينة الحزم، التي تبعد عن موقع مخيمات القبائل في صحراء الريّان نحو 200 كم. تلك المناطق تستخدمها الحوثية منطقة تمركز لعمليات الصواريخ والطائرات المسيرة وأسلحة الدفاع الجوي.

موقع منطقة الريان بمحافظة الجوف. (صورة من جوجل إرث)

ويُرجّح أنها أُطلقت من مواقع في جبال "دحيضه" أو منطقة "قرن الصيعري" على بعد حوالى 150 كم من مطارح القبائل غربا. هذه المواقع استخدمتها الحوثية لاستهداف منشأة "صافر" النفطية في محافظة مأرب، 24 أغسطس 2024، بثلاث طائرات انتحارية، وفقا لما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية.


اطلع على المزيد