أوكل زعيم جماعة الحوثي إلى شقيقه الأصغر عبدالخالق بدر الدين الحوثي، مسئولية فرض السيطرة عسكريا على العاصمة صنعاء ومناطق "طوق صنعاء" الممتدة على 16 مديرية، وأسند له صلاحيات واسعة ووضع تحت سلطته تشكيلات عسكرية وفصائل "جهادية" متعددة.
كما وضع تحت سلطته قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وألوية الحماية الرئاسية ومكافحة الإرهاب منذ بداية اتجاه الجماعة لتقليص نفوذ حليفها السابق الرئيس صالح، زعيم حزب المؤتمر الشعبي، في تلك القوات النخبوية التي أولاها صالح رعاية خاصة.
عبدالخالق، المولود في الثمانينات، واسمه الجهادي (أبو يونس)، هو الابن الحادي عشر، بين أولاد الحوثي، ويتشارك مع عبدالملك أنهما أولاد الزوجة الرابعة لوالدهم.
انخرط ميدانيا في عمليات اجتياح الجماعة لمحافظتي عمران وصنعاء، وأُدرج اسمه على لائحة العقوبات من مجلس الأمن الدولي، مطلع نوفمبر 2014، ليبدأ حينها حضوره إلى الواجهة.
كما فُرضت عليه عقوبات، مع شقيقه عبدالملك، في قرار مجلس الأمن رقم 2216 المُعتمد منتصف أبريل 2015. وأدرجته الخزانة الأمريكية بعد ذلك على قوائم العقوبات.
مع تصاعد التوترات بين الحوثية والرئيس الأسبق علي صالح، شريكها الرئيسي في الحكومة الائتلافية، تسارعت جهود الجماعة لفرض السيطرة على القوات "الضاربة" المحسوبة على صالح، تمهيدا لإزاحته لاحقا وصولا إلى تصفيته.
قبل نحو أسبوعين من إقدام الحوثية على قتل الرئيس صالح، اتخذت سلسلة قرارات عسكرية متتابعة. بدأت بحزمة القرارات الصادرة في 25 نوفمبر 2017، وقعها رئيس المجلس السياسي، أعلى سلطة تنفيذية حوثية، صالح الصمّاد الذي نصّبته الجماعة على رأس الائتلاف السياسي الموقع بينها وحليفها صالح وحزب المؤتمر.
القرارات التي حصلت منصة "ديفانس لاين" على نسخة من وثائقها، قضت باستحداث منطقة عسكرية تم تسميتها بموجب القرار "المنطقة المركزية". وهذا المسمى كان معمولا به في التقسيم العسكري قبل 2011. تمتد مسئولية المنطقة في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء "طوق صنعاء".
عُيّن عبدالخالق على رأس المنطقة المركزية وتلك القوات، برتبة لواء. وكان أول ظهور علني له بصفته العسكرية مطلع فبراير 2018، خلال اجتماع مع قيادة الحرس الجمهوري.
شملت القرارات أيضا إعادة تشكيل قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وقوات الاحتياط والحماية الرئاسية، بقوامها ومسمياتها وهياكلها السابقة وإلغاء قرارات رئاسية أصدرها الرئيس السابق عبدربه منصور هادي خلال عامي 20112 و 2013 قضت بإعادة هيكلة القوات ودمجها في هياكل ومسميات جديدة.
وعيّنت الحوثية قيادة جديدة للقوات، وتوالت قرارات تعزيز قوات المنطقة وفروعها بألوية وكتائب جديدة. ووضعت كل تلك القوات تحت سلطة عبدالخالق.
القرارات، التي حصلت "ديفانس لاين" على نسخ من وثائقها، شملت: انشاء محور صنعاء العسكري (25 نوفمبر 2017). انشاء قيادة المنطقة المركزية- صنعاء (12 أغسطس 2018). استحداث لواء دفاع جوي بالمنطقة المركزية (16 يوليو 2019) يقوده عيضة عبدالله عيضة الحباجري. استحداث لواء مجمع الدفاع، يتمركز في العرضي صنعاء (12 اغسطس 2018) يقوده يوسف أحمد جابر الرزامي.
ومنذ استعادت الجماعة سيطرتها على مديرية نهم مطلع 2020 وتمددها شرقا، أعادت الجماعة تسويق عبدالخالق. ثم دفعت الجماعة بقوات المنطقة المركزية للتمركز في مديريات شمالي غرب مأرب. كانت قوات المنطقة المركزية وقدراتها هدفا لموجة هجمات أمريكية وبريطانية، وإسرائيلية، منذ مطلع 2024.
في قيادة المنطقة العسكرية المركزية، عيّنت الجماعة الحوثية إلى جانب عبدالخالق الحوثي (أبو يونس)، قيادات مقربة وموالية. يعاونه كنائب القائد محمد عبدالله أحمد صغير أبو مهدي. ويتولى مسئولية عمليات المنطقة قاسم سريع (صعدة)، عمار الحشحوش مسئولا عن التدريب، ومرضي دايل مسئولا للقوة البشرية. ويتولى مسؤولية التوجيه الأيدلوجي محمد المراني. ويظهر اسم احمد محمد البصير كمساعد للقيادة.
تضم المنطقة عدة ألوية من صنوف البرية، مشاه، ميكا، دروع، أُعيد تكوينها وأدلجتها في مشروع الحوثية، موزعة على المسرح الجغرافي لصنعاء، العاصمة والمحافظة. تم تأطيرها في محاور عسكرية وقطاعات عملياتية.
وتضم نحو لواءين دفاع جوي ووحدات مدفعية صاروخية. كما تضم فصائل جهادية وألوية نخبة، أبرزها:
مجموعة "ألوية القدس" يقود أحد ألويتها علي يحيى سعد البخيتي، تنتشر قواته في الحيمة الداخلية. وقوات تحت مسمى "ألوية الأقصى" يقودها حسين السقاف، برتبة لواء.
تخضع لقيادة المنطقة قوات الحرس الجمهوري. تضم نحو 14 لواء ولواء دفاع جوي، وكتائب تخصصية. كان يُشرف على عملياتها فتحي قاسم عبده سريع (صعدة) وتتحدث مصادر أنه خبير هندسة صواريخ وانتقل للعمل في القوة الصاروخية.
تُحكم الجماعة قبضتها على المناطق الخاضعة لسيطرتها بقبضة عسكرية وأمنية صارمة، فارضة منطق القوة على مختلف الهياكل الإدارية والمحلية، ووزّعت الخارطة الجغرافية لمناطق نفوذها إلى ست مناطق عسكرية أشبه بـ"ولايات" أو "إمارات"، يتولى إدارة كل منها "حاكم عسكري" يعيّنه زعيم الجماعة بنفسه، ويمارس صلاحياته بأمر مباشر منه وتفويض كامل باسمه.